السيد عباس علي الموسوي

507

شرح نهج البلاغة

( وأنظروا فلهوا ) أخرهم اللّه فلم يأخذهم بالعذاب ولم يستعجل عليهم بالعقاب . . وهذا التأخير لمصلحتهم لعلهم يرجعون ويتنبهون ولكنهم اشتغلوا بما لا ينفع وقضوا أوقاتهم بما لا يفيد . . . ( وسلّموا فنسوا ) حفظوا من الآفات والعاهات فأبدانهم سالمة وأجسادهم صحيحة ولكنهم نسوا الآخرة ولم يعملوا لها كما نسوا مخبئات الدهر ومفاجات الحياة . . . ( أمهلوا طويلا ومنحوا جميلا ) أخرهم اللّه مدة هذا العمر وهو طويل بالنسبة لمن أراد أن يتوب ويعود وأعطاهم اللّه من منحه وعطاياه كل جميل ونافع ومفيد وهل هناك أجمل من هذه النعم وأوفر منها . . . ( وحذروا أليماً ووعدوا جسيماً ) خوفهم اللّه عذابا شديدا أليما وهو النار فقال تعالى : فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ . . . . . . ووعدوا بالعطاء الكبير الذي يصغر عنه كل عطاء وعدهم اللّه بالجنة وما فيها من نعيم وحور عين فقال تعالى : ( 1 ) وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . ( احذروا الذنوب المورطة والعيوب المسخطة ) احذروا الذنوب وهي المعاصي المهلكة التي تورد مرتكبها إلى الجحيم والعيوب التي توجب غضب اللّه وعذابه . . . ( أولي الأبصار والأسماع والعافية والمتاع ) نادى عليه السلام على هؤلاء وصرخ بهم أن يتنبهوا ويستيقظوا نادى أصحاب الأبصار الذين يرون الحق والباطل ويقدرون على التمييز بينهما وكذلك أصحاب الأسماع الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه . . نادى أصحاب العافية في الأبدان والأديان وأصحاب الأموال والمقتنيات فإن هؤلاء أحق من يتنبه ويستمع ويعتبر . . . ( هل من مناص أو خلاص ) فلا ملجأ من عذاب اللّه ولا خلاص من عقابه إذا خالف الإنسان أمره وعصى حكمه . . تحذير وتخويف لهذا الإنسان وإن الأسباب تنقطع والشفاعات تتوقف إذا تمرد الإنسان على إرادة اللّه . . . ( أو معاذ أو ملاذ ) لا ملجأ ولا حصن يحمي الإنسان من عذاب اللّه وعقابه وإذا تساقطت الحصون والملاجى ء وعجزت عن حماية هذا الإنسان وجب أن يستعد بوسائل

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 72 .